التحكيم والفار والشغب الجماهيري يخطفون الأضواء في كلاسيكو الرجاء والجيش الملكي
شهدت مباراة الرجاء الرياضي والجيش الملكي أجواء مشحونة داخل وخارج رقعة الملعب، بعدما خطف موضوع التحكيم وتقنية الفيديو “الفار” جانباً كبيراً من النقاش، إلى جانب الأحداث الجماهيرية التي رافقت المواجهة
المباراة، التي كان ينتظرها جمهور الفريقين بشغف كبير، لم تمر في أجواء عادية، بعدما تحولت بعض اللقطات التحكيمية إلى محور جدل واسع بين المتابعين، خصوصاً القرارات المرتبطة بالفار، وإيقاف بعض الهجمات قبل اكتمالها، وهي نقاط أثارت تساؤلات حول طريقة تدبير الحكم للمباراة. وقد ركزت بعض الآراء الجماهيرية على أن مستوى التحكيم لم يكن في حجم حساسية اللقاء، خاصة أن مباريات من هذا النوع تحتاج إلى هدوء، تواصل واضح، وقرارات دقيقة حتى لا تتحول الأخطاء أو سوء التقدير إلى مصدر توتر داخل الملعب وخارجه
ومن جهة أخرى، عبّر عدد من المتابعين عن غضبهم من الطريقة التي دُبّرت بها بعض الحالات التحكيمية، خاصة في ظل وجود تقنية الفار التي يُفترض أن تساعد على تقليل الجدل، لا أن تفتح باباً جديداً للنقاش. فحين يشعر الجمهور أن القرارات غير واضحة أو غير مفهومة، ترتفع حدة التوتر، وتصبح المباراة أكثر حساسية من الناحية النفسية والجماهيرية
لكن النقطة الأخطر في هذه المواجهة لم تكن التحكيم وحده، بل ما رافق اللقاء من توتر وشغب جماهيري. مثل هذه المشاهد لا تخدم كرة القدم المغربية، ولا صورة الأندية الكبيرة، ولا الجماهير التي تحضر من أجل التشجيع والمتعة الرياضية. كرة القدم تبقى منافسة داخل الملعب، وليست مناسبة لتصفية الحسابات أو تحويل المدرجات إلى فضاء للتوتر
المؤسف أن مباريات كبيرة مثل الرجاء والجيش الملكي من المفروض أن تكون واجهة مشرفة للبطولة المغربية، لأنها تجمع فريقين لهما تاريخ وجماهيرية كبيرة. لكن عندما يطغى الجدل التحكيمي والشغب على الجانب الكروي، تضيع قيمة المباراة، ويتحول النقاش من الأداء والنتيجة إلى الأمن، الانضباط، والقرارات المثيرة للجدل
المطلوب اليوم ليس فقط تحميل المسؤولية لطرف واحد، بل فتح نقاش جدي حول ثلاث نقاط أساسية: تطوير التحكيم، تحسين استعمال تقنية الفار، ورفع مستوى التنظيم الأمني والجماهيري في المباريات الكبرى. فالجماهير تحتاج إلى تأطير، والأندية مطالبة بخطاب مسؤول، والجهات المنظمة مطالبة بتوفير ظروف تساعد على مرور المباريات في أجواء رياضية سليمة
كما أن التحكيم المغربي مطالب بمزيد من الشفافية، لأن المباريات الكبرى لا تحتمل قرارات غامضة أو تواصلاً ضعيفاً. وجود الفار وحده لا يكفي، بل الأهم هو طريقة استعماله، وتوقيت العودة إليه، وكيفية شرح القرارات داخل الملعب حتى لا يبقى الجمهور واللاعبون في حالة توتر
في النهاية، كلاسيكو الرجاء والجيش الملكي يجب أن يكون درساً جديداً لكرة القدم المغربية. الدرس الأول أن التحكيم يحتاج إلى تطوير حقيقي، والدرس الثاني أن الشغب لا يمكن تبريره مهما كانت الظروف، والدرس الثالث أن حماية صورة البطولة المغربية مسؤولية مشتركة بين الحكام، الأندية، الجماهير، الإعلام، والجهات المنظمة
كرة القدم المغربية اليوم في حاجة إلى مباريات قوية، جماهير واعية، وتحكيم واضح، لأن النجاح لا يُقاس فقط بنتيجة المباراة، بل أيضاً بالطريقة التي تمر بها الأجواء داخل الملعب وخارجه

Comments
Post a Comment