محمد وهبي يكشف ملامح مشروع المنتخب المغربي: فلسفة جديدة واختلاف واضح عن مرحلة الركراكي
محمد وهبي يكشف ملامح مشروع المنتخب المغربي: فلسفة جديدة واختلاف واضح عن
أول رسالة واضحة من وهبي كانت أن المرحلة الحالية ليست مجرد استمرار عادي، بل بداية دورة جديدة داخل المنتخب. المدرب أكد أن التجمع الأول كان مهماً من أجل مراجعة المجموعة، وضع المبادئ الأساسية، ومنح اللاعبين فكرة واضحة عن الطريقة التي يريد الاشتغال بها. ورغم ضيق الوقت، اعتبر أن المعسكر كان إيجابياً، خصوصاً بعد مواجهة منتخبين بأسلوبين مختلفين: فريق يضغط بقوة ويمارس كثافة بدنية عالية، وآخر يعتمد على كتلة دفاعية منخفضة وتحولات سريعة
فلسفة وهبي: لا يبحث عن الاستحواذ فقط
من بين أبرز ما قاله محمد وهبي أن فلسفته لا تقوم على فكرة جامدة أو نظام تكتيكي ثابت. المدرب أوضح أنه لا يريد “لعبة وضعية” مغلقة، بل يفضل أسلوباً هجيناً يتغير حسب نوع الخصم، طريقة ضغطه، وعدد المهاجمين في الأمام
الأهم في كلام وهبي أنه لا يعتبر الاستحواذ هدفاً في حد ذاته. بالنسبة له، السؤال ليس: هل نملك الكرة أم لا؟ بل ماذا نفعل عندما نملكها؟ وكيف نكون فعالين حتى عندما لا تكون الكرة معنا؟ وهذا يعكس تفكيراً واقعياً، يقوم على التحكم في المباراة لا عبر الكرة فقط، بل عبر التنظيم، التوازن، والقدرة على ضرب الخصم في اللحظة المناسبة
هل يختلف وهبي عن وليد الركراكي؟
الاختلاف بين محمد وهبي ووليد الركراكي لا يظهر في الطموح أو حب الفوز، فكلاهما يريد منتخباً قوياً ومنافساً، لكن الاختلاف يبدو أكثر في طريقة التفكير التكتيكي. وهبي تحدث كثيراً عن المرونة، “الأسلوب الهجين”، وعدم حبس اللاعبين داخل تعليمات كثيرة قد تجعلهم يفقدون طبيعتهم داخل الملعب
وليد الركراكي بنى جزءاً مهماً من نجاح المنتخب على الصلابة، الروح، الانضباط الدفاعي، والانتقال السريع، خصوصاً في كأس العالم 2022. أما وهبي، فمن خلال كلامه، يريد إضافة طبقة أخرى: فريق يعرف كيف يضغط، كيف يخرج بالكرة تحت الضغط، كيف يدافع في مناطق مختلفة، وكيف يستغل “الروابط الطبيعية” بين اللاعبين
بمعنى آخر، وهبي لا يريد نسخ مرحلة الركراكي ولا هدمها، بل يريد تطويرها بأسلوب أكثر مرونة وحداثة، مع الحفاظ على الأشياء الإيجابية داخل المجموعة
الثقة في اللاعبين قبل التكتيك
من أهم النقاط التي شدد عليها وهبي أن اللاعب يبقى محور المشروع. فهو يرى أن المدرب يمكنه وضع الهيكل والمبادئ، لكن اللاعبين هم من يمنحون الحياة للتكتيك داخل الملعب. لذلك لا يريد أن يملأ رؤوس اللاعبين بتفاصيل كثيرة، بل يفضل منحهم أفكاراً أساسية واضحة، ثم ترك هامش للإبداع والتحرك الطبيعي
وهبي قال بشكل واضح إن المنتخب يحتاج إلى “بنية” قوية، تشمل كيفية الدفاع في الثلث الأخير، في الكتلة المتوسطة، في الضغط العالي، وكذلك كيفية الخروج بالكرة والتقدم بها. وبعد ذلك، يترك للاعبين حرية إحياء النظام داخل الملعب، لأنهم قد يخلقون حركات وروابط لم تكن مخططة مسبقاً
لا مكان مضمون في التشكيلة
رسالة أخرى قوية من وهبي هي أنه لا يملك حالياً تشكيلة رسمية مغلقة. المدرب أكد أن الناس يعتقدون أنه يعرف مسبقاً الأحد عشر لاعباً الأساسيين، لكنه شدد على أن الأداء الحالي، الجاهزية، والانسجام داخل المجموعة ستكون عوامل حاسمة
هذا التصريح مهم جداً، لأنه يفتح باب المنافسة أمام كل اللاعبين، سواء من الأسماء المعروفة أو اللاعبين الشباب أو حتى بعض عناصر البطولة الوطنية. وهبي لا ينظر فقط إلى الاسم أو الماضي، بل إلى ما يمكن أن يقدمه اللاعب في اللحظة المناسبة
الشباب حاضرون… ولكن دون حرق المراحل
في حديثه عن اللاعبين الشباب، أوضح وهبي أن السن لا يمثل عائقاً أمامه. اللاعب الجاهز سيأخذ فرصته، سواء كان شاباً أو صاحب تجربة. لكنه في الوقت نفسه لا يريد رمي الشباب في ظروف صعبة دون حماية، بل يفضل إدماجهم وسط لاعبين أصحاب تجربة حتى يحصلوا على الثقة
وهذا يفسر فلسفته في التعامل مع المواهب الصاعدة: ليس المهم فقط أن تمنح الشاب فرصة، بل أن تضعه في السياق الصحيح لكي ينجح
كأس العالم: طموح بلا حدود ولكن بواقعية
محمد وهبي ظهر طموحاً جداً في حديثه عن كأس العالم. لم يرد وضع سقف محدد لطموحات المنتخب، ورفض فكرة الدخول إلى البطولة بهدف محدود. بالنسبة له، المنتخب المغربي يجب أن يلعب كل مباراة من أجل الفوز، سواء أمام البرازيل أو إسكتلندا أو هايتي
لكنه في المقابل شدد على الواقعية والتواضع، لأن كرة القدم لا تعترف بالأسماء فقط. المنتخب مطالب بأن يحترم كل خصم، وأن يدخل المباريات بنفس الجدية، نفس الثقة، ونفس التواضع
خلاصة
حوار محمد وهبي قدم صورة واضحة عن مدرب يريد بناء منتخب أكثر مرونة، أكثر وعياً تكتيكياً، وأقل ارتباطاً بالأفكار الجامدة. الاختلاف مع وليد الركراكي ليس صراعاً بين مدرستين، بل يبدو أقرب إلى انتقال من مرحلة صنعت الإنجاز إلى مرحلة تبحث عن التطوير
وهبي يريد منتخباً يتحكم في تفاصيل المباراة، لا فقط في الكرة. يريد لاعبين يفهمون أدوارهم دون أن يفقدوا حريتهم. ويريد مجموعة لا تعيش على الماضي، ولا تنتظر المستقبل البعيد، بل تنافس الآن في كأس العالم المقبلة
Comments
Post a Comment