محمد وهبي يفتح صفحة جديدة مع المنتخب المغربي: مشروع 2026 يبدأ بالواقعية والطموح

 أكد محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي الأول، أن توليه قيادة “أسود الأطلس” يمثل مسؤولية وطنية كبيرة قبل أن يكون مجرد محطة تدريبية عادية، مشيراً إلى أن العمل داخل المنتخب لا يقتصر فقط على الجوانب التكتيكية، بل يشمل تفاصيل يومية كثيرة مرتبطة بالتسيير، التواصل، التحليل، واختيار اللاعبين المناسبين للمرحلة المقبلة



وخلال حواره مع قنوات “بي إن سبورتس”، أوضح وهبي أن تجربته الأولى داخل معسكر المنتخب منحته ثقة كبيرة في المستقبل، بعدما اكتشف مجموعة تمتلك مهارات مهمة ورغبة واضحة في التطور. واعتبر أن المنتخب يدخل حقبة جديدة، لكنها ليست مرحلة إعادة بناء كاملة، بل امتداد لمشروع سابق مع ضرورة إدخال أفكار جديدة وهوية لعب أكثر تطوراً

وشدد الناخب الوطني على أن اختياراته ستقوم على مبدأ الاستحقاق، مؤكداً أن اللاعب الأكثر جاهزية، والأكثر انسجاماً مع متطلبات المرحلة، هو من سيحصل على مكانه داخل المنتخب. كما أشار إلى أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام لاعبين آخرين، رغم صعوبة اللحاق بالقائمة النهائية قبل كأس العالم، لأن الإصابات وتغير المستويات قد تقلب ترتيب الاختيارات في أي لحظة

ومن الناحية التكتيكية، أوضح وهبي أن المنتخب المغربي يحتاج إلى مرونة كبيرة، لأن كرة القدم الحديثة أصبحت تعتمد على الضغط العالي، الشراسة، الثنائيات، والقوة الذهنية. لذلك يرى أن الهوية لا تعني الجمود، بل امتلاك مبادئ واضحة مع القدرة على التكيف حسب طبيعة كل خصم. فالسيطرة على المباراة لا ترتبط فقط بالاستحواذ، بل أيضاً بمعرفة كيفية الدفاع، البناء، الخروج من الضغط، وإنهاء الهجمات بشكل منظم

وبخصوص مجموعة المغرب في كأس العالم، اعتبر وهبي أن البرازيل تمثل مباراة ذات قيمة كبيرة، بينما ستكون مواجهة اسكتلندا قوية من حيث الصراعات البدنية، في حين وصف مباراة هايتي بـ”الفخ”، مؤكداً أن التعامل مع كل مباراة يجب أن يكون بتركيز منفصل ودون استباق الأحداث

ومن بين النقاط اللافتة في مشروع محمد وهبي، حضور المساعد البرتغالي جواو ساكرامنتو داخل الطاقم الفني للمنتخب المغربي. فوهبي أوضح أن اختياره لم يكن عشوائياً، بل جاء بعد قناعة بأن المنتخب يحتاج إلى صوت تقني مختلف، قادر على النقاش، التحليل، وطرح أفكار جديدة بعيداً عن المجاملة. وجود ساكرامنتو يمنح الطاقم الفني نظرة خارجية أكثر هدوءاً وموضوعية، خاصة في المباريات الكبرى التي يكون فيها الضغط عالياً والعاطفة حاضرة بقوة. كما أن خبرته الدولية قد تساعد على تطوير طريقة التحضير للمباريات، دراسة الخصوم، واتخاذ قرارات أكثر توازناً خلال اللحظات الحاسمة. لذلك، تبدو إضافته مهمة في مشروع يسعى إلى الجمع بين الطموح المغربي والخبرة التكتيكية الحديثة

كما تحدث وهبي عن أهمية العمل مع المنتخبات السنية، خاصة منتخب أقل من 23 سنة، معتبراً أن الطريق نحو المنتخب الأول يجب أن يمر عبر مشروع واضح يضمن تطور المواهب تدريجياً دون حرق المراحل. وأشاد كذلك بحضور الأندية المغربية في المنافسات الإفريقية، معتبراً أن قوة البطولة الوطنية وانخراط الأندية قارياً يساعدان على تقييم اللاعبين تحت ضغط مختلف

وفي رسالته للجماهير المغربية، أكد محمد وهبي أن المنتخب سيعمل بكل جدية وصدق، وأن الخيارات ستتخذ بمعايير موضوعية ومسؤولة. وختم بالتأكيد على أن المغرب لا يجب أن يخاف أي خصم، وأن الهدف هو دخول كأس العالم بشجاعة، طموح، ورغبة في تقديم صورة تليق بكرة القدم المغربية.

اليوم، لم يعد المنتخب المغربي مجرد مشارك عادي في المنافسات الكبرى، بل أصبح يُنظر إليه كواحد من المنتخبات القادرة على الذهاب بعيداً، خاصة بعد ما حققه في مونديال قطر 2022، وما أظهره من تطور واضح على مستوى الشخصية، الجودة، والروح التنافسية. صحيح أن وهبي يرفض المبالغة في التوقعات، لكنه في الوقت نفسه لا يخفي الطموح، ولا يريد أن يدخل “أسود الأطلس” أي مباراة بعقلية الخوف أو النقص.

وبين ضغط الجماهير، قوة المنافسين، وحلم كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المغربية، تبدو مهمة محمد وهبي دقيقة وحاسمة. فالمنتخب مطالب اليوم بالحفاظ على مكانته العالمية، وتأكيد أن إنجاز قطر لم يكن صدفة، بل بداية لمسار أكبر. وإذا نجح الطاقم الفني في الجمع بين الواقعية والطموح، وبين الانضباط التكتيكي وقوة الشخصية، فإن المغرب قادر على أن يكون من أبرز المرشحين لصناعة المفاجأة في كأس العالم المقبلة.

Comments

Popular posts from this blog

الرجاء الرياضي ضد المغرب الفاسي: قمة الجولة 19 تشعل صراع صدارة البطولة المغربية

🔥 الجيش الملكي يعود بقوة نحو المجد القاري.. تحليل شامل لمسار التأهل وأسرار التفوق المغربي