المنتوج المحلي تحت المجهر بعد نهائي الجيش وصنداونز: هل تقلصت حظوظ لاعبي البطولة في المنتخب المغربي؟

 أعادت خسارة الجيش الملكي أمام صنداونز في نهائي دوري أبطال إفريقيا النقاش بقوة حول مستوى المنتوج المحلي، ومدى جاهزية لاعبي البطولة الوطنية لحمل قميص المنتخب المغربي في محطة كبيرة بحجم كأس العالم. فبعد مباراة كان ينتظر منها الجمهور المغربي تأكيد قوة الكرة الوطنية قارياً، خرجت عدة أصوات لتطرح سؤالاً حساساً: هل ما زال لاعب البطولة قادراً على منافسة المحترفين في اختيارات المنتخب؟



اقرأ أيضاً: الجيش الملكي يخسر لقب دوري أبطال إفريقيا أمام صنداونز: حلم مغربي توقف في الرباط


النقاش لا يعني التقليل من قيمة اللاعب المحلي، ولا إنكار المجهود الذي يبذله داخل البطولة الوطنية، لكنه يفرض قراءة واقعية للفوارق التي تظهر في المباريات الكبيرة. نهائي الجيش وصنداونز كشف أن التفاصيل الصغيرة، مثل سرعة القرار، القوة الذهنية، النضج التكتيكي، والاستمرارية في المستوى، تصنع الفارق بين لاعب اعتاد إيقاع البطولة، وآخر يعيش ضغط الدوريات الأوروبية أو المنافسات ذات النسق العالي

أسماء مثل ربيع حريمات، حمزة الوادني، وبنجديدة كانت حاضرة في النقاش، باعتبارها من الأسماء التي ارتبطت بإمكانية دخول حسابات المنتخب. لكن بعد النهائي، أصبح السؤال أكثر تعقيداً، خصوصاً أن محمد وهبي أمامه اختيارات قوية في أغلب المراكز. فالمنتخب المغربي لم يعد يبحث فقط عن لاعب جيد، بل عن لاعب جاهز فوراً، قادر على مواجهة منتخبات كبرى، والتعامل مع ضغط كأس العالم دون حاجة إلى وقت طويل للتأقلم.

في المقابل، لا يمكن تحميل لاعبي البطولة كل المسؤولية. فالمشكل أعمق من أداء لاعب أو مباراة واحدة. البطولة الوطنية نفسها تعاني من مشاكل مرتبطة بالبرمجة، التوقفات الطويلة، ضغط المباريات، التحكيم، وتفاوت الإيقاع بين جولة وأخرى. هذه العوامل تؤثر على تطور اللاعبين، وتجعل الانتقال من مستوى البطولة إلى مستوى المنتخب الأول صعباً، خصوصاً حين تكون المنافسة مع لاعبين محترفين في أوروبا يلعبون أسبوعياً أمام خصوم من مستوى عالٍ

محمد وهبي، وهو يستعد لحسم لائحته المقبلة، سيكون مطالباً بالموازنة بين الإنصاف والواقعية. الإنصاف يقتضي عدم إغلاق الباب أمام اللاعب المحلي، لأن البطولة الوطنية أنجبت دائماً أسماء كبيرة خدمت المنتخب. لكن الواقعية تفرض اختيار الأكثر جاهزية، وليس الأكثر شعبية أو حضوراً إعلامياً. فالمنافسة على المراكز أصبحت قوية، خاصة في وسط الميدان والدفاع والهجوم، حيث تظهر أسماء شابة ومحترفة تملك تكويناً عالياً وتجربة أوروبية متقدمة

كما أن مركز حراسة المرمى قد يبقى الاستثناء الأبرز، لأن البطولة الوطنية ما زالت تقدم حراساً قادرين على المنافسة، خاصة مع وجود أسماء تملك الخبرة والحضور. أما في باقي المراكز، فإن لاعب البطولة يحتاج اليوم إلى أكثر من التألق المحلي، يحتاج إلى شخصية كبيرة، استمرارية، وقدرة على الحسم في المباريات الثقيلة

في النهاية، لا يجب أن يتحول النقاش إلى هجوم على المنتوج المحلي، بل إلى فرصة لإعادة تقييم واقع البطولة الوطنية. خسارة الجيش أمام صنداونز لم تغلق الباب أمام لاعبي البطولة، لكنها جعلت الطريق أكثر صعوبة. ومن يريد مكاناً في المنتخب المغربي قبل كأس العالم، عليه أن يثبت أنه لا يكتفي بالتألق محلياً، بل قادر على مجاراة إيقاع الكرة العالمية. فالمرحلة المقبلة لا تحتمل المجاملة، والاختيار سيكون للأكثر جاهزية لخدمة قميص أسود الأطلس

Comments

Popular posts from this blog

الرجاء الرياضي ضد المغرب الفاسي: قمة الجولة 19 تشعل صراع صدارة البطولة المغربية

🔥 الجيش الملكي يعود بقوة نحو المجد القاري.. تحليل شامل لمسار التأهل وأسرار التفوق المغربي