الجيش الملكي أمام صنداونز: نهائي الرباط يبدأ من خسارة صغيرة وحلم كبير
يدخل الجيش الملكي واحدة من أهم محطاته القارية في السنوات الأخيرة، بعدما خسر ذهاب نهائي دوري أبطال إفريقيا أمام ماميلودي صنداونز الجنوب إفريقي بهدف دون رد، في المباراة التي أقيمت على ملعب “لوفتوس فيرسفيلد” بمدينة بريتوريا. ورغم أن النتيجة تمنح الفريق الجنوب إفريقي أفضلية قبل لقاء الإياب، إلا أنها في الوقت نفسه تبقي كل الاحتمالات مفتوحة، خاصة أن الفارق لا يتجاوز هدفاً واحداً، وهو ما يجعل الحسم الحقيقي مؤجلاً إلى الرباط
اقرأ أيضاً: محمد وهبي يفتح صفحة جديدة مع المنتخب المغربي قبل كأس العالم 2026
مباراة الذهاب عرفت الكثير من التفاصيل الفنية والذهنية. صنداونز دخل المواجهة برغبة واضحة في فرض ضغطه داخل ملعبه، بينما حاول الجيش الملكي التعامل مع المباراة بكثير من الحذر والتنظيم، بحثاً عن الخروج بأقل الأضرار الممكنة. الهدف الوحيد جاء عن طريق أوبري موديبا من كرة ثابتة خارج منطقة الجزاء قبل نهاية الشوط الأول، وهو هدف منح أصحاب الأرض أفضلية مهمة، لكنه لم ينهِ طموح الفريق العسكري في العودة
ومن بين النقاط التي أثارت الانتباه أيضاً توقف المباراة لفترة بعد بداية الشوط الثاني بسبب عطل في تقنية الفيديو، قبل أن تُستكمل المواجهة دون الاعتماد الكامل على “الفار”. هذا المعطى زاد من حساسية اللقاء، خصوصاً أن مباريات بهذا الحجم تحتاج إلى أكبر قدر من الوضوح التحكيمي والتقني، لأن أي تفصيل صغير قد يؤثر على مسار النهائي
ورغم الخسارة، يمكن القول إن الجيش الملكي خرج بنتيجة قابلة للتدارك. فالفريق الجنوب إفريقي كان قادراً على تسجيل أهداف أخرى، خاصة بعد الفرص التي أتيحت له في الشوط الثاني، لكن عدم الحسم أبقى الجيش داخل المنافسة. وهذا ما يجب أن يستثمره الفريق المغربي في الإياب، لأن هدفاً مبكراً في الرباط قد يغير كل شيء، وينقل الضغط بالكامل إلى صنداونز
الإياب سيكون مختلفاً نفسياً قبل أن يكون مختلفاً تكتيكياً. الجيش الملكي سيكون مطالباً بدخول المباراة بقوة، لكن دون اندفاع غير محسوب. الضغط العالي مطلوب، والجمهور سيكون حاضراً بقوة، لكن الفريق يحتاج أيضاً إلى التوازن، لأن استقبال هدف في الرباط سيجعل المهمة أكثر صعوبة. لذلك، ستكون الذكاء التكتيكي والفعالية أمام المرمى أهم مفاتيح العودة.
ولا يمكن الحديث عن هذه المواجهة دون التوقف عند جانب مهم يتعلق بسلامة الجماهير، خاصة بعد تداول أخبار وصور عن إصابات وسط بعض المشجعين خلال أجواء الذهاب في جنوب إفريقيا. مثل هذه الأحداث تفرض التعامل معها بكثير من المسؤولية، لأن قيمة النهائي لا تكتمل فقط فوق أرضية الملعب، بل أيضاً في المدرجات وخارجها. الجماهير العسكرية تُعد من نقاط قوة الفريق، وحضورها في الرباط سيكون عاملاً حاسماً في دفع اللاعبين، لكن ذلك يجب أن يتم في إطار من التنظيم، الوعي، واحترام شروط السلامة. فالمساندة الحقيقية لا تعني الاندفاع أو المخاطرة، بل خلق أجواء قوية وآمنة تليق بصورة الجيش الملكي والكرة المغربية
ما يجعل هذه المباراة أكبر من مجرد نهائي هو أنها تمثل فرصة جديدة لكرة القدم المغربية لتأكيد حضورها القاري. الجيش الملكي لا يلعب فقط من أجل لقب، بل من أجل إعادة اسمه إلى قمة إفريقيا، بعد سنوات طويلة من الانتظار. كما أن وصوله إلى النهائي يعكس تطور العمل داخل الأندية المغربية، ويمنح البطولة الوطنية صورة أقوى على المستوى الإفريقي
صنداونز سيحاول الدفاع عن أفضليته بخبرته وهدوئه، بينما سيبحث الجيش الملكي عن قلب الطاولة بقوة الأرض والجمهور. وبين الفريقين، ستكون التفاصيل الصغيرة حاسمة: كرة ثابتة، خطأ دفاعي، تدخل حارس، أو لحظة تركيز أمام المرمى. وفي مثل هذه النهائيات، لا ينتصر دائماً من يملك الأفضلية في الذهاب، بل من يعرف كيف يتعامل مع الضغط في اللحظة الحاسمة
في النهاية، خسارة الذهاب بهدف نظيف ليست سقوطاً، بل إنذار قبل المعركة الأخيرة. الجيش الملكي ما زال يملك فرصة حقيقية للعودة، بشرط أن يجمع بين الحماس والانضباط، وبين قوة الشخصية والهدوء أمام المرمى. نهائي الرباط لن يكون مجرد مباراة إياب، بل امتحاناً كبيراً لفريق يريد أن يقول إن الحلم الإفريقي ما زال حياً، وإن العبور يبدأ من قلب العاصمة المغربية

Comments
Post a Comment