صفحات الوداد واستفزاز الرجاء: هل أخطأ التواصل الأحمر في عز أزمة آيت منا؟
لم يعد الديربي البيضاوي يُلعب داخل الملعب فقط، بل أصبح يُلعب أيضاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحولت بعض المنشورات والتعليقات الصادرة عن صفحات محسوبة على الوداد إلى مادة مثيرة للجدل، خصوصاً عندما يتم توجيهها نحو الرجاء الرياضي أو جماهيره بأسلوب استفزازي يخرج أحياناً عن حدود التنافس الرياضي
اقرأ أيضاً: العُماري وخطاب الهجوم على الرجاء
المشكلة ليست في “الكلاش” في حد ذاته، لأن التنافس بين الرجاء والوداد كان دائماً جزءاً من حرارة الديربي، لكن الخطير هو أن يتحول التواصل إلى وسيلة لتغذية الاحتقان بدل تهدئة الأجواء. فحين تصبح الصفحات القريبة من النادي جزءاً من المعركة الكلامية، فإن صورة الوداد نفسها تتضرر قبل أن يتضرر الخصم
وقد أشار تقرير لـ Le360 Sport إلى أن الحسابات الرسمية للناديين دخلت في تصعيد من الاستفزازات على مواقع التواصل قبل وأثناء وبعد الديربي، معتبراً أن الأمر يطرح سؤالاً حقيقياً حول مسؤولية المسيرين وبروز نوع جديد من “الهوليغانية الرقمية”
هنا يبرز اسم هشام آيت منا، ليس بالضرورة لأنه يقف شخصياً خلف كل منشور أو تعليق، ولكن باعتباره رئيساً للنادي ومسؤولاً عن صورته المؤسساتية في مرحلة حساسة. فالوداد يعيش أصلاً ضغطاً جماهيرياً بسبب النتائج والتسيير، وزاد النقاش حدة بعد تحديد موعد الجمع العام الانتخابي يوم 15 يوليوز 2026، حيث سيتم تقديم استقالة المكتب الحالي وانتخاب مكتب جديد
من هذا المنطلق، كان من المفروض أن يكون التواصل الرسمي أو القريب من النادي أكثر هدوءاً واحترافية. لأن الوداد نادٍ كبير بتاريخه وألقابه وجماهيره، ولا يحتاج إلى منشورات مستفزة كي يثبت قيمته. بل العكس، كلما انزلق الخطاب نحو السخرية الزائدة أو الاستفزاز المجاني، كلما أعطى الانطباع بأن الأزمة أعمق من النتائج، وأن هناك خللاً حتى في طريقة تدبير صورة النادي
الرجاء بدوره ليس خارج دائرة النقد، والتنافس بين الناديين سيبقى دائماً حاضراً، لكن الفرق بين التنافس الصحي والاستفزاز الخطير هو أن الأول يصنع الفرجة، والثاني يصنع الاحتقان. وهنا تتحمل إدارات الأندية مسؤولية كبيرة، لأن مواقع التواصل لم تعد مجرد فضاء للترفيه، بل أصبحت واجهة رسمية أو شبه رسمية تؤثر على الجماهير، اللاعبين، وحتى صورة الكرة المغربية
في النهاية، الوداد أكبر من أي صفحة، والرجاء أكبر من أي استفزاز، والديربي أكبر من منشور عابر. لذلك، فإن المرحلة الحالية تتطلب من مسؤولي الوداد، خاصة في ظل نهاية مرحلة آيت منا، مراجعة طريقة التواصل، وضبط الخطاب المحيط بالنادي، لأن الفريق الذي يبحث عن مشروع جديد يحتاج إلى مصداقية وهدوء، لا إلى معارك رقمية تزيد النار اشتعالاً

Comments
Post a Comment