استقالة آيت منا تهز الوداد الرياضي.. أزمة تسيير ومطلب المحاسبة قبل الرحيل
استقالة آيت منا تهز الوداد الرياضي.. هل تكفي المغادرة دون محاسبة؟
أعلن المكتب المديري لنادي الوداد الرياضي، برئاسة هشام آيت منا، عن تقديم استقالته خلال الجمع العام العادي الانتخابي المقبل، في خطوة جاءت وسط ضغط جماهيري كبير وانتقادات واسعة بعد تراجع نتائج الفريق الأحمر. كما تم الإعلان عن فتح باب الانخراط للموسم الرياضي 2026/2027 ما بين 5 ماي و5 يونيو 2026، وفتح باب إيداع ملفات الترشح لرئاسة النادي ما بين 5 يونيو و20 يونيو 2026
هذه الاستقالة، رغم أهميتها، لا يمكن أن تُغلق النقاش حول ما عاشه الوداد في الفترة الأخيرة. فالجمهور الودادي لا يطالب فقط بتغيير الأسماء، بل يطالب قبل كل شيء بفهم ما وقع: كيف وصل فريق بحجم الوداد إلى هذه الدرجة من الغضب؟ أين اختفت الرؤية الرياضية؟ ومن يتحمل مسؤولية الاختيارات التقنية، التعاقدات، تغيير المدربين، وتراجع صورة الفريق؟
الوداد ليس نادياً عادياً حتى يتم التعامل معه بمنطق التجارب السريعة. هذا نادٍ له تاريخ، جماهيرية، ألقاب، وهوية كروية كبيرة داخل المغرب وخارجه. لذلك، عندما يفشل مشروع رياضي داخل الوداد، فالأمر لا يتعلق بخسارة مباراة فقط، بل يتعلق بضربة لصورة مؤسسة كاملة
آيت منا والوداد.. بداية بطموحات كبيرة ونهاية تحت الضغط
منذ تولي هشام آيت منا مسؤولية قيادة الوداد، كان جزء من الجمهور ينتظر مشروعاً جديداً يعيد الاستقرار للفريق، خصوصاً بعد مرحلة مليئة بالانتظارات. لكن الواقع داخل الملعب لم يكن في مستوى الطموحات، والنتائج لم تمنح الجماهير الثقة الكافية في الاختيارات التي تم اتخاذها
المشكل الأكبر أن الوداد بدا وكأنه يتحرك بدون أساس رياضي واضح. تغيير مدربين، اختيارات تقنية مثيرة للنقاش، لاعبون لم يقدموا الإضافة المنتظرة، وغضب جماهيري يتزايد مع كل تعثر. هنا لم يعد السؤال هو: من سيرحل؟ بل أصبح السؤال الحقيقي هو: من سيحاسَب؟
المحاسبة قبل الرحيل
استقالة المكتب المديري قد تكون خطوة لفتح صفحة جديدة، لكنها لا يجب أن تتحول إلى خروج هادئ دون تقييم المرحلة. جمهور الوداد من حقه أن يعرف ماذا وقع داخل النادي، وما هي الحصيلة المالية والرياضية، وما هي الالتزامات التي سيتركها المكتب الحالي للإدارة المقبلة
المحاسبة هنا لا تعني الانتقام، بل تعني احترام المؤسسة. أي مسؤول يدخل نادياً بحجم الوداد يجب أن يغادره بتقرير واضح: ماذا أنجز؟ ماذا فشل فيه؟ ما هي الأخطاء؟ وما هي الملفات التي تحتاج إلى إصلاح عاجل؟
الوداد اليوم يحتاج إلى وضوح أكثر من حاجته إلى الشعارات. لأن تغيير الرئيس وحده لا يكفي إذا بقيت نفس طريقة التفكير، ونفس غياب التخطيط، ونفس القرارات المرتجلة
الوداد يحتاج مشروعاً لا مجرد رئيس جديد
الأزمة الحالية كشفت أن الوداد الرياضي يحتاج إلى مشروع عميق، وليس فقط إلى اسم جديد في كرسي الرئاسة. الفريق يحتاج إلى مركز تكوين قوي، إدارة احترافية، سياسة تعاقدات واضحة، استقرار تقني، وتواصل مسؤول مع الجماهير
الأندية الكبيرة لا تُبنى بردود الفعل. لا يمكن أن ينتظر الوداد كل موسم حتى تقع الأزمة، ثم يبحث عن حلول مؤقتة. الفريق الأحمر محتاج إلى رؤية طويلة المدى، تجعل النادي قادراً على المنافسة دون أن ينهار مع أول سلسلة نتائج سلبية
الجمهور الودادي لا يرفض التغيير، بل يطالب بتغيير حقيقي. تغيير يبدأ من طريقة التسيير، من اختيار اللاعبين، من بناء قاعدة شبابية، ومن خلق مؤسسة قوية لا ترتبط بمزاج شخص أو بقرار ظرفي
جمهور الوداد بين الغضب والوفاء
رغم الغضب الكبير، يبقى جمهور الوداد واحداً من أهم نقاط قوة النادي. هذا الجمهور لا يطالب بالمستحيل، لكنه يرفض أن يرى قميص الوداد بلا روح داخل الملعب. قميص الوداد ليس مجرد لون أحمر، بل مسؤولية وشرف وتاريخ
صحيح أن النقد يجب أن يبقى في إطار الاحترام، لكن من غير العدل أيضاً مطالبة الجمهور بالصمت عندما يرى فريقه يتراجع. الودادي الحقيقي من حقه أن يغضب، أن ينتقد، وأن يطالب بإصلاح عميق، بشرط أن يبقى النقد موجهاً لخدمة النادي لا لهدمه
ما بعد آيت منا.. مرحلة خطيرة تحتاج للعقل
الفترة المقبلة ستكون حساسة جداً داخل الوداد. فتح باب الترشيحات يعني أن النادي مقبل على مرحلة انتخابية جديدة، لكن الأهم هو نوعية المشروع الذي سيقدمه أي مرشح قادم. الوداد لا يحتاج إلى وعود عاطفية، بل إلى برنامج واضح، أرقام دقيقة، وناس قادرة على تحمل ضغط فريق كبير
المطلوب اليوم ليس رئيساً يبحث عن الصورة، بل إدارة تعرف كيف تبني فريقاً ينافس، وكيف تحمي استقرار النادي، وكيف تجعل الوداد مؤسسة قوية رياضياً ومالياً وتنظيمياً
استقالة هشام آيت منا ومكتبه قد تكون بداية نهاية مرحلة صعبة داخل الوداد، لكنها لا يجب أن تكون نهاية النقاش. الوداد أكبر من الأشخاص، وأكبر من أي مكتب، وأكبر من أي نتيجة عابرة
المحاسبة، الشفافية، وبناء مشروع رياضي حقيقي هي المفاتيح التي ينتظرها الجمهور الودادي. أما تغيير الأسماء دون تغيير العقلية، فلن يكون سوى تكرار لنفس الأزمة بثوب جديد
الوداد يحتاج اليوم إلى رجال مشروع، لا رجال مرحلة. يحتاج إلى من يفهم أن قميص الوداد ثقيل، وأن جماهيره لا تطلب المستحيل، بل تطلب فريقاً يقاتل، إدارة تحترم المؤسسة، ومستقبلاً يليق بتاريخ النادي الأحمر


Comments
Post a Comment