عز الدين أوناحي بين المجد والتراجع: هل يستحق اللعب مع مانشستر سيتي أو برشلونة؟

 

عز الدين أوناحي… اسم خطف الأنظار في وقت قياسي، وتحول من لاعب شبه مجهول إلى نجم عالمي خلال مونديال قطر 2022، لكن اليوم، نفس الاسم أصبح في قلب نقاش حاد: هل أوناحي فعلاً لاعب من طينة الكبار؟ أم أن بريقه كان مجرد لحظة استثنائية؟




في كأس العالم 2022، أوناحي لم يكن مجرد لاعب عادي في تشكيلة المنتخب المغربي، بل كان واحد من أهم مفاتيح اللعب في وسط الميدان. بفضل تحركاته الذكية، وقدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إضافة إلى لمساته الفنية، استطاع أن يفرض نفسه أمام منتخبات عالمية. حتى أن العديد من المحللين والمدربين أشادوا به، واعتبروه من أبرز اكتشافات البطولة

لكن بعد هذا الصعود السريع، جاءت مرحلة الاختبار الحقيقي داخل الأندية الأوروبية. انتقاله إلى أولمبيك مارسيليا كان فرصة كبيرة لتأكيد مستواه، غير أن الواقع كان مختلفاً. لم يتمكن أوناحي من فرض نفسه بشكل مستمر، وعانى من قلة دقائق اللعب أحياناً، ومن عدم الاستقرار الفني داخل الفريق أحياناً أخرى

هنا بدأ الجدل الحقيقي. فئة من الجماهير ترى أن أوناحي لم يتطور بالشكل المطلوب، وأنه لم يستغل الزخم الذي حققه في المونديال. في المقابل، هناك من يعتبر أن اللاعب لم يحصل على البيئة المناسبة، وأن طريقة لعبه تحتاج إلى مدرب يفهم خصائصه التقنية ويمنحه الحرية داخل الملعب

أوناحي يتميز بأسلوب خاص، يعتمد على المراوغة، التحكم في نسق اللعب، والاحتفاظ بالكرة. هذا النوع من اللاعبين يحتاج إلى منظومة واضحة، وإلى فريق يعتمد على الاستحواذ الذكي وليس فقط السرعة أو القوة البدنية. وهنا يطرح السؤال الكبير: هل يمكن لهذا الأسلوب أن ينجح في فرق بحجم مانشستر سيتي أو برشلونة؟

في مانشستر سيتي، مثلاً، يعتمد المدرب بيب غوارديولا على اللعب السريع، اللمسة الواحدة، والقرارات الفورية. أي تأخير في تمرير الكرة قد يكلف الفريق فقدان الإيقاع. فهل يستطيع أوناحي التأقلم مع هذا النسق العالي؟ أم أن طبيعته كلاعب يحب الاحتفاظ بالكرة قد تشكل عائقاً؟

أما في برشلونة، فالوضع مشابه من حيث الفلسفة، لكن مع مساحة أكبر للإبداع الفردي. ومع ذلك، يبقى الانضباط التكتيكي شرطاً أساسياً. وهنا أيضاً، يظل السؤال مفتوحاً: هل أوناحي جاهز للعب في هذا المستوى، أم أنه يحتاج إلى محطة انتقالية قبل الوصول إلى القمة؟

في نفس الوقت، صعود لاعبين مغاربة شباب مثل بلال الخنوس وغيرهم زاد من حدة المنافسة داخل المنتخب، وجعل مكان أوناحي غير مضمون كما كان في السابق. هذا الأمر قد يشكل ضغطاً إضافياً عليه، لكنه في نفس الوقت قد يكون دافعاً للعودة بقوة

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن أوناحي يمتلك موهبة كبيرة، لكن كرة القدم الحديثة لا تعترف فقط بالموهبة، بل تحتاج إلى استمرارية، انضباط، وقدرة على التأقلم مع مختلف الأساليب

المستقبل الآن بيد أوناحي. إما أن يستعيد مستواه ويؤكد أنه لاعب من طينة الكبار، أو أن يبقى مثالاً للاعب تألق في لحظة تاريخية دون أن ينجح في الحفاظ على نفس النسق

الأيام القادمة ستكون حاسمة في مسار هذا اللاعب، والجماهير المغربية تترقب… هل نشاهد نسخة أقوى من أوناحي؟ أم أن الحكاية وصلت إلى نقطة تحتاج لإعادة كتابة من جديد؟


Comments

Popular posts from this blog

الرجاء الرياضي ضد المغرب الفاسي: قمة الجولة 19 تشعل صراع صدارة البطولة المغربية

🔥 الجيش الملكي يعود بقوة نحو المجد القاري.. تحليل شامل لمسار التأهل وأسرار التفوق المغربي